إعداد الطالب/
أحمد عبد القادر عباس.
إشراف:
أ.د/ أحمد محمد الدغشي.
الجمهورية اليمنية جامعة صنعــــاء
عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي.
كلية التربيـــة
قسم أصول التربيةبسم[أحمد1] [أحمد2] [أحمد3] لله الرحمن الرحيم
المقدمة:
كما هو معلوم أن القران وكذا السنة النبوية قد حثا على تعليم الفتاة كواجب ديني مقدس، وقد برزت قضية تعليم الفتاة في الوقت الرهن بشكل كبير، وحازت على اهتمام الجهات الرسمية وغير الرسمية، والمانحين؛ وذلك لأهميتها وضرورتها على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتعليمي. والدستور اليمني كفل مبدأ تكافؤ الفرص للجميع في جميع المجالات، كما أفردت الاستراتيجية الوطنية للتعليم الأساسي في الجمهورية اليمنية 2002م محورا خاصا لتعليم الفتاة، وأنشأت بوزارة التربية قطاعا خاصا بتعليم الفتاه ضمن هيكل الوزارة، وعلى الرغم مما يبذل من جهود في سبيل تحسين وضع تعليم الفتاه إلا أن معدل الالتحاق لا يزال دون المستوى المطلوب، وخصوصا في الريف حيث يبلغ معدل الذكور بالتعليم الاساسي76% والاناث46% ويبلغ معدل التحاق الإناث في الريف29%من الفئة العمرية في مرحلة التعليم الأساسي، 71% من البنات في الريف خارج المدرسة وهن في سن التعليم الأساسي (قطاع التدريب ، دليل المدرب،الإدارة المدرسية) ويقدر عدد الأطفال خارج التعليم الأساسي بنحو مليوني طفل منهم مليون وأربعمائة طفلة يمثلون رافدا من روافد الأمية ويختل مبدأ تكافؤ الفرص بين الذكور والإناث بشكل حاد،إذ يبلغ معدل الالتحاق للذكور76% مقارنة ب51% للإناث(وزارة التخطيط،تقرير التنمية البشرية) وتعليم الفتاة ضرورة دينية ووطنية ويؤدي إلى نتائج كثيرة أهمها تحقيق الهدف الوطني المتمثل في توفير التعليم للجميع وسد منابع الأمية بين أوساط النساء وتمكين المرأة من المشاركة في الحياة العامة والتخفيف من الفقر ،وسيتناول الباحث أهم أسباب تدني التحاق الفتاة بالتعليم وتسربها من المدرسة ،وحلولا مقترحه لمشكلتي التدني والتسرب ودور الإدارة التعليمية في تحسين تعليم الفتاة
أهمية البحث:
لا تزال مشكلة تعليم الفتاة اليمنية في بعض الأسر المحافظة واقعة تحت تأثير تفكير ضيق وقاصر في شؤون التعليم، بالرغم من ترديدهم لحديث الرسول (ص) الذي يقول : «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، ونبالغ إذا قلنا أن شرارة التغيير والتنمية تنطلق من التعليم الواعي المتكامل والمتواصل المنبثق عن فهم الواقع الحضاري، حيث يتفاعل التعليم في ذات الإنسان يرشده ويوضح له معالم الطريق؛ فيكون الضوء الكاشف، والزاد المغذي بالطاقات الفاعلة، علما أن التعليم للفتاة يحتل مرتبة رئيسة في تكوين ذاتها، وبناء شخصيتها. وبالتعليم تنمو المواهب والقدرات، وينطلق الإبداع والخلق التجديد.
حيث إن من فوائد تعليم الفتاة التي تعود على نفسها وأسرتها ومجتمعها أن تنشئ أسرة سعيدة وسليمة علميا وصحيا، وأن تعرف الصواب من الخطأ في جوانب حياتها المعيشية، وأن تساعد أبناءها في التحصيل العلمي، وأن تساهم في إعالة أسرتها، بل وتقوم بإعالة أسرتها في حال فقدانها لعائلها. وذلك مما يجعلها تسهم في عملية التنمية الاجتماعية.
لذا فإن تعليم الفتاة هو انتشال للفرد والمجتمع من واقع التخلف ، وبالتالي سوف ينعكس إيجابا على السياسة والاقتصاد، وخيارات التنمية. فالسياسة والاقتصاد والتنمية الناجحة وليدة التعليم الناجح، ولذلك فإن المجال صار مفتوحا أمام الفتاة اليمنية لخوض المعركة لإثبات كيانها.
وبما أن المرأة تعتبر نصف المجتمع فإنه لزاما عليها السعي في تأكيد صفتها الإنسانية وتغليب ذلك على صفتها الأنثوية.
ولذلك فإن أهمية هذا البحث تكمن في أنه سوف يبحث عن تلك الاتجاهات المحيطة والصعوبات التي تقف في طريق الفتاة اليمنية حتى تقوم بدورها في التعليم والمساهمة في تطوير البلد بصفتها تمثل نصف المجتمع.
أهداف البحث:
· يهدف البحث إلى:
· التعرف على أهم أسباب تدني تعليم الفتاة بمرحلة التعليم الأساسي وكذا تسربها من المدرسة.
· التعرف على دور إدارة المدرسة والإدارة التعليمية في تحسين تعليم الفتاة.
· التعرف على الحلول المقترحة لمشكلتي تدني التحاق الفتاة بالتعليم وتسربها من المدرسة.
تساؤلات البحث:
يهدف البحث للتعرف على إجابة الأسئلة الآتية:
· ما أسباب تدني مستوى التحاق الفتاة بالتعليم الأساسي وتسربها من المدرسة؟
· ما دور إدارة المدرسة والإدارة التعليمية في تحسين تعليم الفتاة؟
· ما الحلول المقترحة لمشكلتي تدني التحاق الفتاة بالتعليم وتسربها من المدرسة؟
حدود البحث:
الحدود المكانية: تعليم الفتاة بمرحلة التعليم الأساسي في الجمهورية اليمنية.
الحدود الزمانية: تعليم الفتاة بمرحلة التعليم الأساسي في الجمهورية اليمنية في الفترة من 1990م ، حتى 2006م.
منهج البحث:
المنهج الوصفي التحليلي من خلال الاطلاع على الكتب والإحصائيات والاستراتيجيات والتقارير ذات العلاقة.
أسباب تدني مستوى التحاق الفتاة بالتعليم الأساسي وتسربها من المدرسة
· الفقر.
· كثرة عدد أفراد الأسرة.
· الكثافة الطلابية في غرفة الصف.
· عدم رغبة أولياء الأمور في إلحاق بناتهم في المدرسة.
· قلة الوعي بأهمية تعليم الفتاة.
· العادات والتقاليد السائدة.
· عدم رغبة الفتيات بالالتحاق بالمدرسة أو تجاوزهن سن الدراسة.
· عدم توفر مدارس خاص بالبنات.
· الخوف من سوء المعاملة من بعض المعلمين.
· الخوف من العقاب الجسدي.
· بعد المسافة بين المدرسة والسكن.
· انتشار الأمية بين أفراد المجتمع.
· الزواج المبكر للفتاة.
· بقاء الفتاة للمساعدة في أعمال المنزل.
· عدم وجود المرافق الحيوية في المدرسة مثل: الحمامات وغيرها.
· فقدان الصلة بين التعليم والواقع العملي.
· مشكلات الفقد التربوي من تسرب و رسوب.
وبعد عرض الأسباب المؤدية إلى تدني التحاق الفتاة بالتعليم الأساسي يمكن تصنفها إلى أسباب ذات بعد اجتماعي، وأسباب ذات بعد اقتصادي، وأسباب ذات بعد ثقافي، وأسباب ذات بعد تربوي.
1. أسباب ذات بعد اجتماعي:
قد وردت أسباب مثل زواج الفتاة في سن مبكرة كسبب لترك الدراسة، واعتقاد أولياء الأمور بأن الفتاة المتزوجة لا تتعلم، واحتقار المرأة واضطهادها، وأن المجتمع يرفض فكرة تعليم الفتاة، لأنه يربط بينها وبين فكرة الاختلاط المرفوضة أصلا. أو اعتقاد الأهالي بأن التعليم للأبناء فقط، أو اعتقاد أن تعليم الفتاة عيب، كما يعتقد البعض أن الفتاة لا تصلح إلا للأعمال المنزلية التي لا تحتاج عادة إلى تعليم، ولذلك يلاحظ أن الهرم التعليمي بالنسبة للفتاة يضيق بدرجة كبيرة كلما صعدنا في المراحل التعليمية. (بدر – واقع تعليم المرأة – ص57). والتقاليد السائدة وخصوصا في الريف، فمثلا بعد المدرسة عن التجمع السكاني يعوق التحاق الفتاة بالمدرسة لعدم وجود المواصلات المناسبة وكون خروج الفتاة هذه المسافة الطويلة وحيدة يتعارض مع حرمة الأسرة وشرفها. (بدر – مصدر سابق – ص36).
ويمكن القول أن المواقف الاجتماعية من الفتاة لا تقف عند حد التعليم فحسب، بل يكون ذلك من القيام بعملية التنشئة الاجتماعية في إطار الأسرة، ولا ينعكس هذا الموقف على الواقع التعليمي للفتاة فحسب، بل ينعكس على نفسها حينما تدرك حقيقة الموقف الذي هي فيه ، و الوضع الاجتماعي الذي تعيشه، فتخاف دائما ردود الفعل الاجتماعي على سلوكها وتصرفاتها، وقد تنصرف عن التعليم خوفا من أن يسبب لها الحرج لما قد يتطلبه التعليم من خروج دائم، واختلاط في بعض المراحل، الأمر الذي يضايق بعض الأسر، وتتأثر بسببه الفتاة. (نورية – ندوة تعليم الفتاة اليمنية – ص12).
2. أسباب ذات بعد اقتصادي:
وقد وردت أسباب ذات بعد اقتصادي مثل: الفقر، وقلة الموارد، وتدني مستوى دخل الأسرة، وقلة الموارد في المنطقة، وارتباط الفتاة بالعمل في الأرض، وعدم قدرة بعض الآباء حتى على دفع الرسوم المدرسية، والمطالب المدرسية المتعددة التي يكون على الأسرة تلبيتها بما تعجز عنه مما يخلق حاجة الأسرة لعمل الفتاة في الرعي أو العمل في المنزل أو الحقل. كما ترى بعض الأسر أن الإنفاق على الفتاة من التعليم لا عائد منه بالنسبة للأسرة خاصة أن مصيرها إلى الزواج أكثر من احتمال انضمامها إلى سوق العمل بعكس أخيها. (وهيبة فارع – تعليم الإناث - ص11).
3. أسباب ذات بعد ثقافي:
وقد وردت أسباب ذات بعد ثقافي مثل: انتشار الأمية بين الكبار، وجهل الآباء والأمهات بأهمية تعليم الفتاة، وكما أن بعض أفراد المجتمع يعتقدون أن لا فائدة من تعليم الفتاة في حياتها كربة بيت.
4. أسباب ذات بعد تربوي:
وقد وردت أسباب ذات بعد تربوي مثل: فقدان العلاقة القائمة بين المدرس والإدارة و المتعلم، وفقدان الصلة بين التعليم والواقع العملي، ومن أهم العوامل التربوية المؤثرة على تعليم الفتيات عدم تطبيق مبدأ إلزامية التعليم الذي يشكل مادة نظرية أكثر منها عملية، وكذا عدم توفر كوادر نسائية مؤهلة خاصة في الريف، والازدحام في الفصول، وخلو المناهج من المواد المرتبطة بالتربية الأسرية، وفقدان الصلة بين البيت والمدرسة، وتدني مستوى التحصيل الدراسي وخصوصا في المرحلة الأساسية، وعدم توزيع خدمات التعليم بين الريف والحضر على نحو متكافئ بما يلبي المتطلبات الأساسية والضرورية التي تحتاجها الفتاة في المدرسة.
دور إدارة المدرسة والإدارة التعليمية في تحسين تعليم الفتاة
دور إدارة المدرسة في تشجيع تعليم الفتاة:
· تهيئة البيئة الصفية المناسبة وتوفير الشروط الصحية المناسبة فيها.
· منع استخدام العقاب الجسدي ضد الفتيات.
· إعفاء الفتيات من الرسوم المدرسية.
· توفير الحمامات ومتابعة نظافتها باستمرار وتوفير المياه فيها.
· تخصيص الفترة الصباحية للفتيات إذا كانت المدرسة تضم فترتين.
· تخصيص غرف أنشطة للفتيات.
· إقامة أنشطة لا صفية خاصة بالفتيات، وبالذات الأنشطة التي تكسبهن بعض المهارات الحياتية، وكذا التي تساهم في غرس حب التعليم حب البقاء في المدرسة لديهن.
· تقليل الكثافة في الفصول المدرسية.
· تكريم الفتيات المبرزات في المدرسة.
دور الإدارة التعليمة في تحسين تعليم الفتاة:
· توفير المعلمين والمعلمات والأخصائيين والأخصائيات الاجتماعيين للمدارس.
· دعم الأخصائيين وتدريبهم للقيام بمهامهم تجاه تحسين تعليم الفتاة. والذي تتلخص في التالي:
o توعية المجتمع بأهمية تعليم الفتاة بمختلف الوسائل (نشرات، خطب المساجد، مناسبات،...).
o تشكيل وتفعيل مجالس الآباء والمهات في المدارس.
o تشجيع إقامة أنشطة نسوية داخل المدارس، لجذب الفتاة للتعليم (خياطة، تطريز، تدبير منزلي، ...).
o عقد لقاءات مع مجالس الآباء والأمهات , وحثهم على تشجيع التحاق الفتيات بالمدارس.
o تشجيع إقامة صندوق التكافل الاجتماعي في المدارس لدعم الأسر الفقيرة التي لا تستطيع أن تلحق بناتها بالتعليم بسبب الظروف الاقتصادية.
o تنفيذ الدراسات والبحوث المتعلقة بأسباب ضعف التحاق الفتاة بالتعليم ، وأسباب تسربها.
· دعم أنشطة مجالس الآباء والأمهات المتعلقة بتحسين تعليم الفتاة، والتي يتجسد دورها في الجوانب التالية:
o نشر الوعي في أوساط المجتمع بأهمية تعليم الفتاة بمختلف الوسائل والقنوات المتاحة.
o التنسيق مع خطباء المساجد لتوعية المجتمع بأهمية تعليم الفتاة.
o التواصل مع الجهات ذات العلاقة لتوظيف معلمات.
o التواصل مع الجهات ذات العلاقة لتوفير فصول دراسية خاصة بالبنات.
o المشاركة في بناء حمامات للفتيات في المدارس.
o دعم صندوق التكافل الاجتماعي وتسخير موارده للفتيات ذوات الدخل المحدود.
o تشجيع الفتيات على الالتحاق بالمدارس.
o تشجيع الفتيات المبرزات بتقديم الجوائز لهن.
· حث الموجهين على الاهتمام بقضايا تعليم الفتاة أثناء زيارتهم للمدارس.
· حث ومتابعة الإدارة المدرسية للقيام ببحوث إجرائية في مجال واقع تعليم الفتاة، والاستفادة من تلك البحوث ، وتعميم نتائجها.
· توجيه وإرشاد الإدارة المدرسية إلى دمج موضوع تعليم الفتاة، ضمن محاور خطة الإدارة المدرسية في المدارس المختلطة أو مدارس البنات.
· تشجيع الإدارة المدرسية نحو إشباع احتياجات الفتيات من التدريب كممارسة بعض المهن، مثل: (الحياكة والخياطة والتطريز والطبخ و ...).
· إرشاد الإدارة المدرسية إلى تنويع الأنشطة المدرسية بما يسهم في غرس حب التعليم والتعلم لدى الفتيات، وتنويع مصادر التعليم والتعلم.
· توجيه الإدارة المدرسية برصد حالات التسرب وتحديد الأسباب المؤدية إلى ذلك.
· إرشاد الإدارة المدرسية إلى متابعة حالات انقطاع الفتيات عن الحضور إلى المدرسة أو الغياب بدون عذر، والتواصل مع أولياء الأمور حول ذلك.
· توجيه الإدارة المدرسية إلى ضرورة تنوير أفراد المجتمع المحلي حول أهمية تعليم الفتاة، وتوظيف النشاط الإعلامي والثقافي إلى تناول المشكلات المؤثرة سلبا على تعلين الفتاة.
· متابعة مدى اهتمام الإدارة المدرسية بالمرافق المدرسية، مثل: (الحمامات، المقاصف، المياه الصالحة للشرب، ...).
· تبني قضايا تعليم الفتاة في الأنشطة في الفعاليات التي تقام على مستوى المديرية .
· عقد اجتماعات مشتركة مع المجلس المحلي، ومجلس الآباء والأمهات، والإدارات المدرسية ، لمناقشة قضايا تعليم الفتاة.
الحلول المقترحة لمشكلتي تدني التحاق الفتاة بالتعليم وتسربها من المدرسة
الفقر:
هناك ارتباط وثيق بين معدلات الأمية وهالات الفقر حيث تتركز الأمية بشكل واضح في الأسر الفقيرة، فتزيد معدلات التسرب من التعليم، وتقل إلى حد ما لدى غير الفقراء. وينعكس ذلك بشكل كبير على الجنس في المجتمع، فيكون للذكور الحظ الأوفر من التعليم.
وقد أشارت بيانات مسح ميزانية الأسرة بأن حوالي 2.9 مليون يعيشون تحت خط الفقر الغذائي ، و 6.9 مليون غير قادرين على تأمين المتطلبات الكاملة من الغذاء والملابس والتعليم والإسكان والخدمات ... الخ. ويعيش معظم هؤلاء في المناطق الريفية. (وزارة التخطيط -التقرير الاقتصادي السنوي 2004م).
وعليه فلابد من توفير وإتاحة فرصة متكافئة لجميع الأفراد ذكورا وإناثا، لينالوا حقهم من التعليم بحيث يكون ميسرا للجميع وبدون تمايز بين الريف والحضر، والبنين والبنات ، والأغنياء والفقراء، ويجب على الدولة أن تزيل أي أعباء مالية تثقل كاهل الأسرة الفقيرة، لاسيما في مرحلة التعليم الأساسي.
فالمرأة المتعلمة تسهم بقدر كبير في رفع ميزانية الأسرة ، وذلك بما تقدمه من خلال الأشغال المنزلية وبيعها في الأسواق، أو من خلال توفير بعض المتطلبات الضرورية (غذاء – كساء – دواء ) وتوفير ما يمكن صرفه على شراء العلاجات لوقاية أفراد الأسرة من الأمراض، وخاصة الأطفال. وهذا الأمر يستدعي مضاعفة حصة التعليم من النفقات العامة بما يتيح فرصا متساوية ومتكافئة لأبنا المناطق المحرومة.
الأمية:
ما زالت اليمن تواصل معاناتها في ارتفاع معدلات الأمية حيث تقدر نسبة الأمية في اليمن بحوالي 47.2% وهذه النسبة تصعد إلى 57% في المناطق الريفية. كما أن هذه المؤشرات توحي بأن نسبة الإناث خارج النظام التعليمي تصل إلى 61% ، وأن نسبة 40% من الملتحقات بالتعليم الأساسي لا يكملن دراستهن . (وزارة التخطيط – التقرير الاقتصادي السنوي 2004).
والملاحظ أن الأمهات الجاهلات ينجبن أبناء جاهلين، كما أنه لا يشجع المرأة على التمكن من القيام بواجبها الديني، والوطني، على نحو يجعلها قادرة على مواجهة الأخطار المحدقة بها من قبل أعداء أمتها,
وهذا يعني أن أكثر من نصف النساء في بلادنا عاجزات عن القيام بالممارسة المسئولة لواجباتها الدينية نحو نفسها ، ونحو بيتها، زوجة وأما وجارة قائمة بحقوق الجوار نحو مجتمعها، مشاركة في تقدمه، ورقيه، كامرأة منتجة في عالم تتبارى فيه المجتمعات في التسريع بعملية التنمية القائمة على الإنتاج، ورفع معدلاته، وتجويده، حتى تحرج مجتمعاتنا من دائرة المستهلك لما ينتجه الغير في أهم مجالات حياتها (الغذاء، الكساء، الدواء...). (مجلة التربية – العدد 27، 2000م).
وعليه يقترح الباحث إجراء حملة شاملة للقضاء على الأمية، والعمل كمنظومة شاملة متكاملة، وذلك بتعبئة كل الجهود، واستغلال كل الطاقات، وخاصة طلاب وطالبات خريجي الثانوية العامة، والذين يتوقفون عاما كاملا قبل أن يتسنى لهم الالتحاق بالجامعات أو غيرها من مراحل التعليم بعد الثانوية.
فلو تم استغلال هذه الطاقات لمدة عام أو عامين بانتهاج سياسة أو استراتيجية تتمثل في جملة من التدابير، التي تعمد إلى إدخال كل المجتمع بمؤسساته وهيئاته، وأفراده، عن طريق المشاركة والتعاون في تنفذ مهام الحملة الشاملة، ماليا وبشريا. وذلك كون التعليم حق للجميع، ولا بد من وضع حق التعليم موضع التنفيذ، باعتباره جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان ككل.
وهذا يعني أن تستهدف في هذه الحملة الفتيات والنساء من عاملات وربات بيوت، واختصار المدة الزمنية لنتفيذ الحملة عامل نجاح مهم في تحقيق أهدافها، ومحو الأمية إذا لم تظهر له نتائج عاجلة، ملموسة ومقنعة كان أسوأ دعاية منفرة ومحبطة. كما أن اختصار المدة الزمنية يحول دون تراكن المشكلات، وتكاثر الأمية، التي لم تتعرض معد لمبيد (حملة) محو الأمية محوا عاجلا. فالكبار ممن لم ينالوا حظهم من التعليم ليسوا مجردين من الخبرات المكتسبة ، التي قد يكون لبعضها عمق وأصالة صقلتها أحداث الحياة. الحياة التي تعلم وتثقف بطرقتها العملية. ولقد أثبتت بعض الدراسات أنما يحصله الصغار في سنتين أو في ثلاثة آلاف ساعة يحصله الكبار في مدى زمني وجيز يتراوح فيما بين 270س إلى 750س فقط. (قنبر، تعليم الكبار، ص372).
ولا يشكل قصر الفترة الزمنية عائقا يحول دون هذا الهدف، حيث أننا لو سخرنا ساعتين ووصف الساعة يوميا خلال فترة سنتين فسوف نحصل على 1320ساعة، وهذا بعد استبعاد يومين من كل أسبوع، وهذه الفترة تزيد عن الحد الأعلى الذي تقدره بعض الدرسات والذي لا يتجاوز 750ساعة.
وهذا منهج عملي وفعال أثبت نجاحه في كثير من الدول، وخفف إلى حد كبير من أعباء الميزانية العامة للدولة.
الخطط والاستراتيجيات:
ومن أهم الحلول المقترحة الاهتمام بتنفيذ ما ورد بالاستراتيجية الوطنية للتعليم الأساسي بالجمهورية اليمنية 2002م، وخاصة برنامج إصلاح محور تعليم الفتاة، والذي ورد فيه ما يلي:
· تغيير الموقف السلبي العام من تعليم الفتاة.
· توفير ودعم المعلمات بشكل عام ، ومعلمات الريف بشكل خاص.
· تحسين وتوفير المبنى المدرسي الملائم لتعليم الفتاة.
· الصيانة العاجلة للمباني المدرسية الأكثر احتياجا، وتطوير ودعم آلية الصيانة والترميم.
· إحلال المدارس غير الصالحة بمدارس جديدة .
· تطوير ورفع كفاءة آلية التخطيط والتنفيذ للمباني المدرسية ، والحد من الهدر في بناء وصيانة المبنى المدرسي على المستوى المحلي والمركزي.
· توفير الأثاث المدرسي للمدارس التي تعاني عجزا شديدا من الإناث.
الخاتمة:
· إن الفجوة في التعليم ستظل قائمة بين الذكور والإناث، ما دامت فلسفة التعليم وسياساته وبرامجه قائمة على نظرة غير نظرة الإسلام في عقيدته، وشريعته، وتطبيقاته السلوكية، وتحرك وزارة التربية والتعليم الجاد، والمركز، نحو تعليم الإناث، لابد أن تصاحبه خطوات تفضي إلى إزالة الشك والريبة ، وتجعل المجتمع المدرسي مجتمع عفة وطهارة ونقاء، وهذا يعني توفير مدارس خاصة بالبنات، وتوفير معلمات، وإدارة مدرسية من الإناث، وإنشاء مبان مدرسية خاصة بالفتيات، تكون قريبة من منازلهن، وتصميم مناهج تتفهم طبيعة المرأة اليمنية، والمجتمع اليمني.
· وهذا من شأنه تأهيل المرأة لمواكبة طبيعة العصر، وتغيراته، وتجاوز حالات التخلف التي تعيشها الأمم الأخرى.
· إن التعليم الذي نريده لبناتنا هو التعليم الذي يزيد من قوتهن العقدية، والفكرية، ومن قدرتهن على الإسهام الإيجابي والفعال في خدمة مجتمعهن على هديٍ من العقيدة الإسلامية والشريعة الغراء.
· والله الموفق،،
· الباحث/ أحمد عبد القادر عباس.
المراجع:
· أحمد : نورية ، تعليم الإناث في الجمهورية اليمنية ، ندوة تعليم الفتاة اليمنية مع منظمة اليونيسيف 3-6/11/1990م.
· الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم الأساسي في الجمهورية اليمنية.
· الأغبري: بدر سعيد، واقع تعليم المرأة في الجمهورية اليمنية، دراسة نظرية غير منشورة، مكتبة التربية 1994م.
· جابر: حسن محمد، تعليم الفتاة اليمنية، مجلة التربية، عدد27 سنة 2000م.
· عقيل: عبد الباسط عبد الرقيب ، الوائلي: عبد الجبار - مرامي وأهداف التعليم الأساسي في الجمهورية اليمنية ومطالب تحقيقها – مركز البحوث والتطوير التربوي.
· فارع : وهيبة ، تعليم الإناث في المجتمع اليمني، ندوة تعلي م الإناث، مركز البحوث والتطوير التربوي، صنعاء 3-6/11/1990م.
· قنبر: محمود ، تعليم الكبار مفاهيم تجارب عربية ، ط2 2000م، دارا الثقافة – الدوحة / قطر).
· الوائلي : عبد الجبار – التعليم الأساسي بين النظرية والتطبيق – دراسة تحليلية مقارنة لنظامي التعليم في كل من اليمن والمغرب أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة محمد الخامس ، الرباط- المغرب ، 1999م.
· وزارة التخطيط والتعاون الدولي، التقرير الاقتصادي السنوي 2004م.
· وزارة التربية ، لائحة الإدارة المدرسية.
· وزارة التربية، لائحة مجالس الآباء والأمهات.
· وزارة التربية والتعليم، الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم الأساسي في الجمهورية اليمنية،2003-2015م
· وزارة التربية والتعليم، قطاع التدريب والتأهيل، دليل المدرب برنامج تدريب الإدارة المدرسية(الجز الثاني)2004م.
[أحمد1]
[أحمد2]
[أحمد3]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق